فؤاد ابراهيم

123

الشيعة في السعودية

لمواجهة تهديدات النظام العراقي السابق بعد احتلال الكويت في الثاني من أغسطس / آب 1990 . السلطة التشريعية للفقيه : الأمّة ضد الدولة من الناحية التقليدية والتاريخية ، فإن وظيفة الفقيه تتمثّل في التأسيس لفقه الأمّة ، وليس لفقه الدولة . فالنشأة الغربية لفكرة الدولة من الممكن أن تفسّر الازدواجية والغموض اللذين ينعكسان على أداء الفقيه ، ففي حين ينظر بعض النهضويين الدينيين إلى الدولة بوصفها أداة قد تتيح ضمان تطبيق الشريعة ، فإن ثمة تجاوزا أو إلغاء لهذه الأداة وسياق تطورها التاريخي والقانوني الأوروبي ، وخصوصا حين يراد ترسيم الحدود بين كيانات سيادية ( الدين - الأمّة - الدولة ) . إن الأمّة ، بالنسبة إلى الفقيه ، هي الفضاء الحيوي الذي يحقق فيه ذاته ويضطلع بمهامات ذات طبيعة دينية محض . في واقع الأمر ، إن المنظّرين الإسلاميين يلتقون عند عقيدة موحّدة هي أن المسلمين لهم وطنيتهم الخاصة وهي الإسلام ، وأن الدولة باتّباعها الشريعة تمدّهم بالأداة التي يمكن بها تحقيق الحق : سيادة اللّه . فالشريعة وليس القانون البشري ، تعطي إرشادا ودليلا شاملا في كل جانب من جوانب الحياة . أمّا إرادة اللّه فيعبّر عنها بالتساوي عبر مجتمع المؤمنين ، ولذلك فإن الدولة التي تتصرف باعتبارها نائبة وخليفة اللّه ، يجب دائما أن تزاول مهاماتها وفق توجيهات ورثة الأنبياء والأئمة ، أي الفقهاء باعتبارهم الممثلين الشرعيين عن اللّه والناطقين الرسميين باسم القانون الإلهي . إن السلطة التشريعية تصبح ، عندئذ ، زائدة على الحاجة لأن القانون الإلهي محيط بكل شيء ، وأن الكشف عن هذا القانون هو من مهمة طبقة الفقهاء ، ومن ثم فإن السلطة التشريعية ليس لها دور في سنّ القوانين . لم تواجه إيران مشكلة التشابك بين الأمّة والدولة لأن ثمة تطابقا بين حدود الأمّة وحدود الدولة ، ولأن التعارض بين مجالي عمل منظومتين فقهيتين غير قائم ، فما يمكن وصفه بتمركز السيادات ساهم في إخماد مبررات الصدام بين الدين والدولة ، أو على الأقل تأجيلها ، إن